مقالات وآراء

أسعار العقارات في مصر.. جنون الأسعار بين جشع التجار وعمولات السماسرة

لم تعد أسعار العقارات في مصر مجرد أرقام ترتفع من وقت إلى آخر، بل تحولت بالنسبة لكثير من المواطنين إلى معادلة يصعب فهمها، وسوق تبدو فيه الأسعار وكأنها تسابق قدرة المصريين على الادخار والدخل.

شقة كانت قبل سنوات في متناول شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة، أصبحت اليوم حلمًا يحتاج إلى سنوات طويلة من العمل والاقتراض والادخار. ومع كل موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، يتكرر السؤال: من المسؤول عن هذا الجنون؟ وهل الارتفاعات تعكس بالفعل التكلفة الحقيقية للعقار، أم أن هناك مبالغات ومضاربات تدفع السوق إلى مستويات غير منطقية؟

التجار بين ارتفاع التكلفة والمبالغة في هامش الربح

لا يمكن إنكار أن سوق العقارات تأثرت بارتفاع تكاليف البناء، من أسعار الأراضي ومواد البناء إلى العمالة والنقل والتمويل. كما أن تغيرات سعر الصرف وارتفاع معدلات التضخم انعكست على تكلفة إنشاء الوحدات الجديدة.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول ارتفاع التكلفة إلى مبرر مفتوح لرفع الأسعار دون ضوابط واضحة.

ففي بعض الحالات، قد يقوم مطور أو مالك بإعادة تسعير الوحدة أكثر من مرة، ليس لأن تكلفة البناء ارتفعت بالقدر نفسه، وإنما لأن السوق يسمح بذلك، ولأن هناك اعتقادًا بأن العقار سيواصل الارتفاع، فيصبح السعر مبنيًا على توقعات مستقبلية أكثر من ارتباطه بالقيمة الفعلية للعقار.

وهنا يظهر مفهوم “جشع السوق”، عندما يسعى بعض المتعاملين إلى تحقيق أكبر هامش ربح ممكن مستغلين حاجة المواطن إلى السكن، أو رغبة المستثمر في الحفاظ على قيمة أمواله.

السمسار.. حلقة وصل أم طرف في صناعة السعر؟

السمسار العقاري في الأصل يؤدي وظيفة مهمة؛ فهو يربط بين البائع والمشتري، ويساعد الطرفين في الوصول إلى العقار المناسب وإتمام الصفقة.

لكن في المقابل، يرى متعاملون في السوق أن بعض الوسطاء قد يساهمون بصورة غير مباشرة في زيادة الأسعار، خصوصًا عندما تصبح مصلحتهم مرتبطة بقيمة الصفقة.

فكلما ارتفع سعر الوحدة، ارتفعت العمولة في الحالات التي تُحسب فيها النسبة على قيمة البيع.

وهنا يمكن أن تظهر مشكلة تضارب المصالح: هل يبحث الوسيط عن أفضل سعر عادل للمشتري والبائع، أم عن أعلى سعر ممكن لإتمام الصفقة وتحقيق عمولة أكبر؟

كما أن تداول السعر نفسه بين أكثر من وسيط قد يصنع حالة من “تضخيم الأسعار”. فقد يرفع مالك السعر استنادًا إلى إعلان عقار مشابه، ثم يأتي وسيط آخر ليبني سعرًا جديدًا على السعر المرتفع، وهكذا تدخل السوق في دائرة مغلقة ترتفع فيها الأسعار تدريجيًا دون أن يكون هناك بالضرورة ارتفاع مماثل في القيمة الحقيقية للعقار.

الإعلانات العقارية.. عندما يصبح السعر المعلن هو الحقيقة

من أخطر الظواهر في السوق العقارية أن بعض الأسعار المعلنة لا تعكس بالضرورة السعر الذي تتم به الصفقة النهائية.

ومع ذلك، يظل السعر المعلن مرجعًا للصفقات التالية، فيقول مالك: “العقار المجاور معروض بهذا الرقم، إذن عقاري يجب أن يكون أعلى”.

وتتكرر العملية، حتى يصبح السعر الاستثنائي سعرًا مرجعيًا جديدًا.

ومع انتشار منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الإعلانات، أصبح من السهل نشر أي سعر تقريبًا، الأمر الذي يجعل المواطن أمام عشرات الأرقام المتباينة للعقار نفسه أو لعقارات متشابهة، دون وجود قاعدة بيانات واضحة وشفافة يستطيع من خلالها معرفة متوسط السعر الحقيقي للصفقات التي تمت بالفعل.

هل السماسرة وحدهم سبب الأزمة؟

الإجابة بكل تأكيد: لا.

اختزال أزمة العقارات في السماسرة أو التجار وحدهم سيكون تبسيطًا لم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى